الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
331
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مكنّته كرها ، فقال علي عليه السلام : اللّه اكبرفَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( 1 ) فخلّى عمر سبيلها ( 2 ) . وجاء في ( مناقب السروي ) : صبّت امرأة بياض البيض على فراش ضرّتها وقالت : قد بات عندها رجل ، وفتّش ثيابها فأصاب ذلك البياض ، وقصّ على عمر فهمّ أن يعاقبها ، فقال علي عليه السلام : إيتوني بماء حار قد اغلي غليانا شديدا ، فلمّا أتي به أمرهم فصبّوا على الموضع ، فاشتوى ذلك البياض فرمى به إليها ، وقال للمرأة : إنهّ من كيدكن إنّ كيدكن عظيم ، وقال للرجل أمسك عليك زوجك ، فإنّها حيلة تلك التي قذفتها فضربها الحدّ ( 3 ) . وما فيه أيضا : أن امرأة محصنة فجر بها غلام صغير ، فأمر عمر أن ترجم فقال له علي عليه السلام : لا يجب الرجم ، إنّما يجب الحدّ ، لأن الذي فجر بها ليس بمدرك ( 4 ) . وما فيه أيضا : أن عمر أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت ، فأمر برجمها فقال له علي عليه السلام : أما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يبرأ - الخبر . ورواه ( إرشاد المفيد ) وزاد : فرّج اللّه عنك لقد كدت أن أهلك ( 5 ) وما في ( الإرشاد ) أيضا : ان العامة والخاصة روت أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحدهّ فقال له قدّامة : إنهّ لا يجب علي الحدّ لأنّ اللّه تعالى يقول : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا
--> ( 1 ) البقرة : 173 . ( 2 ) الإرشاد : 110 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) مناقب السروي 2 : 367 . ( 4 ) مناقب السروي 2 : 360 . ( 5 ) رواه المفيد في الإرشاد : 109 ، وجاء قريب منه في مناقب السروي 2 : 366 .